حسن ابراهيم حسن
42
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ملوك غسان : كان الحارث بن جبلة أول أمراء بنى جفنة وأعظمهم شأنا وقد تولى ملك الغساسنة في أيام الإمبراطور جستنيان من سنة 528 إلى سنة 569 م وينتهى نسبه إلى جفنة بن عمرو . وقد رفع الإمبراطور جستيان الحارث إلى مرتبة الملوك ، وبسط سلطته على كل القبائل العربية في بلاد الشام ؛ يريد بذلك أن يقيم خصما قويا في وجه المنذر ملك الحيرة . ومن المرجح أنه لم يكن للروم قبل هذا الإمبراطور عمال كبار من العرب في سورية ، وأنه لم تكن لأحد من الضجاعمة أو لأمراء كندة - الذين خضعوا مدة من الزمن للدولة الرومانية الشرقية - أو لغيرهم من أمراء العرب سلطان بلغ ما بلغه بنو جفنة فيما بعد « 1 » ويستفاد من أخبار العرب أن بنى جفنة استولوا على سورية بعد أن انتصروا على الضجاعمة من قبائل سليح . وذكر حمزة الأصفهاني وابن قتيبة أن أول أمير جاء بالغساسنة إلى سورية هو ثعلبة بن عمرو . ويؤيد هذا الروايات العربية القديمة . وقد وقعت بينه وبين قضاعة حرب انتهت بإرغامه على دفع الجزية لرئيس قضاعة لكن غسان لم تلبث أن انتصرت على قضاعة ، وأصبح الغساسنة منذ ذلك الوقت أصحاب السلطان في هذه البلاد ؛ ووجد الروم فيهم حلفاء أقوياء يقاومون الفرس والعرب المغيرين على أطراف مملكتهم . واختلف المؤرخون في الوقت الذي تعاقد فيه الغساسنة والروم الذين تعهدوا أن يمدوا الغساسنة بعدد من جندهم إذا حاربوا قوما من العرب . ويقدر هذا العدد ب 30 ألف أو 40 ألف ، كما تعهدت الغساسنة بإمداد الروم بعشرين ألف مقاتل إذا تحارب الفرس والروم . وقامت بين الحارث والمنذر أمير الحيرة حرب بسبب النزاع على الأراضي الممتدة على جانبي الطريق الحربية من دمشق إلى ما بعد تدمر . ذلك أن أمير الحيرة ادعى أن القبائل العربية النازلة في تلك الأراضي خاضعة لسلطته ؛ فنازعه الأمير الغساني هذه السلطة ، ونشبت الحرب بينهما . وكان من أثر ذلك أن قام النزاع بين الدولتين « 2 » . وفي سنة 541 حارب الحارث في العراق بجانب الروم تحت قيادة بليزاريوس
--> ( 1 ) نلذكه : أمراء غسان ص 11 . ( 2 ) ابن قتيبة : المعارف ص 133 . اليعقوبي ج 1 ص 235 .